
وصف عمر الوسلاتي القاضي والعضو السابق
الهايكا حدث باحدى البرامج الاذاعية بالخطير لتعلقه ببث الشعوذة والتضليل مما يستدعي إيقاف البرنامج .
حيث ارتكز البرنامج بث محتوى يزعم استحضار أرواح الأنبياء، وهوما أثار موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي. هذا المحتوى لا يعد مجرد انحراف عابر، بل يشكل مخالفة جسيمة لكراسة الشروط التي تحكم عمل الإذاعة، وتحديدًا القسم الثالث المتعلق بالمضامين الإعلامية. هذه المخالفة تستدعي تدخلاً عاجلاً يتمثل في سحب البرنامج فورًا، إيقافه نهائيًا، وإحالة الصحفي المسؤول إلى الجهات المختصة بتهمة نشر الشعوذة، وهي ممارسة تتعارض مع القوانين التونسية والمعايير المهنية.
الفصل 23 من كراسات الشروط يلزم الإذاعة بضمان “نزاهة المعلومة” و”تعددية الأفكار والآراء وتوازنها بكل موضوعية”. لكن الادعاء باستحضار أرواح الأنبياء، دون سند علمي أو واقعي، يناقض مبدأ نزاهة المعلومة بشكل صارخ، إذ يقدم معلومات مضللة تفتقر إلى المصداقية. البرنامج لم يظهر أي توازن أو موضوعية، بل انحاز إلى ترويج فكرة غريبة تدعم الخرافات، مما يتناقض مع التزام الإذاعة بتقديم مضامين رصينة تحترم عقل المستمع.
بدوره، يشدد الفصل 24 على ضرورة “احترام مختلف الحساسيات السياسية والثقافية والدينية”، مع حظر بث “كل خطاب يحرض على التمييز أو الكراهية أو العنف” على أساس ديني أو غيره. الزعم باستحضار أرواح الأنبياء يمس بشكل خطير الحساسيات الدينية، إذ يستخدم رمزية الأنبياء -التي تحظى بمكانة مقدسة لدى الجمهور- في سياق يمكن اعتباره استغلالًا أو تشويهًا للمعتقدات. هذا الفعل قد يثير الانقسام والجدل، وربما الكراهية بين من يرفضون هذه الادعاءات ومن يروجون لها، مما يجعل المحتوى مخالفًا لهذا الفصل بوضوح.
أما الفصل 25، فيضيف بُعدًا آخر للمخالفة، حيث يلزم الإذاعة بـ”عدم بث ما يدعو إلى الإقصاء والتهميش والثلب”، و”منع نشر أخبار زائفة أو اتهامات دون مؤيدات”. الادعاء باستحضار الأرواح ليس فقط خبرًا زائفًا لا دليل عليه، بل يمكن أن يُفسر كدعوة ضمنية إلى التهميش الفكري لمن يرفضون هذه الممارسات، مما يضعها في خانة الشعوذة التي تتناقض مع كرامة الذات البشرية والقوانين النافذة.
ما يزيد الوضع تعقيدًا هو السياق العام الذي تعمل فيه الإذاعات الخاصة، فقد توقفت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، عن مراقبة المضامين الاعلامية واسناد الإجازات، نتيجة لأسباب قانونية وسياسبة
هذا التوقف ترك فراغًا تنظيميًا، وأصبحت أغلب الإذاعات الخاصة تشتغل بدون إجازة سارية المفعول، إما لانتهاء مدة التراخيص دون تجديدها أو لغياب الآلية الرسمية للمتابعة. في ظل هذا الواقع، يتفاقم خطر التجاوزات مثل ما حدث في البرنامج هو تجسيم واضح لغياب الرقابة اللاحقة ما يشجع على الانحرافات الخطيرة.
وبالتالي يكون الإجراء المنطقي هو سحب البرنامج من البث فورًا، إيقافه نهائيًا لحين التحقيق، وإحالة الصحفي المسؤول إلى المساءلة القانونية والتأديبية بتهمة نشر الشعوذة، وهي تهمة تنتهك كراسات الشروط والقوانين التي تحظر الترويج للخرافات.