
اونيفار نيوز – ثقافة حوار نورالدين بالطيب مسلسل ” باب الرزق ” هو أحدث أعمال مؤسسة التلفزة التونسية الذي تبثه القناة الأولى منذ اليوم الأول من رمضان كتبه محمد علي دمق الذي عرفه الجمهور التونسي ممثلا في المسرح والتلفزة في عدد من الأعمال لكن يبدو أن كتابة السيناريو كما يقول ستأخذه من التمثيل .
دمق تحدّث ل ” أونيفار نيوز “ :
ماذا تمثل لك تجربة كتابة السيناريو بعد مسيرة مسرحية محترمة ؟
انا خريح المعهد العالي للفنون المسرحية في تونس دفعة 1998 و ممثل مسرحي محترف بالاساس لكن الصدفة جعلتني اخوض غمار التجارب التلفزيونية الرمضانية منذ كنت طالبا و اكتشفت الاداء امام الكاميرا جتى قبل التخرج من الجامعة هذه الفرصة جعلتني في سن مبكرة مطلعا على الانتاج الدرامي بكل جزئياته من كتابة السيناريو الى البث و كان اول سيناريو تحصلت عليه للراحل احمد عامر سنة 1997 ثم تعددت التجارب كممثل في العديد من الاعمال التلفزية و السينمائية بالتوازي مع التجربة المسرحية الى ان اتيحت لي الفرصة لتقديم فكرة مشروع لفائدة قناة حنبعل سنة 2015 ونالت الفكرة استحسان ادارة القناة لاتحصل على اول فرصة لصياغة سيناريو في مسلسل” الريسك “حينها اصبح لي ميل للكتابة الدرامية و حاولت تطوير تقنيات الكتابة بالرجوع الى المراجع المختصة و خاصة التدقيق في مختلف تقنيات الكتابة عند مشاهدة الافلام و السلسلات العالمية و اصبحت لا أتردد في البحث عن المشاركة في ورشات الكتابة لتكون الفرصة الثانية في مراجعة سيناريو مسلسل “الاكابر” لمديح بلعيد و مسلسل” الدوامة “الذي عرض على الوطنية الاولى حتى اتيحت لي فرصة تقديم سيناريو “باب الرزق” الذي يعرض حاليا في برمجة التلفزة الوطنية
هذا المسلسل ماذا يعني لك ؟
مسلسل” باب الرزق” انطلقت في كتابته سنة 2016 و كنت عازما منذ البداية ان يكون مشروعا للتلفزة الوطنية و لم اقدم ملفه الى أي مؤسسة اعلامية اخرى رغم توالي السنوات و ذلك لخصوصية الفكرة و الطرح اللذان يتطابقان مع دور المرفق العمومي في تقديم دراما اجتماعية لا تبحث عن الاثارة و الابتذال بقدر ما تسعى الى تقديم مادة فنية راقية تحاكي مشاغل المواطن في شأنه اليومي و تعالج مشاكله النفسية و الاجتماعية و ان يحظى هذا المشروع بثقة جميع اللجان الاستشارية و التقريرية في صلب المؤسسة العمومية فذلك يثلج صدري و يؤكد ان توجهي منذ البداية كان سليما و قراءتي للمشهد الاعلامي جيدة خاصة لان فرص الانتاج ليست عديدة .
كثيرون يتحدثون عن أزمة سيناريو في تونس إلى أي حد نصدق هذا؟
اظن هناك ازمة انتاج بالاساس و ذلك يعود الى ظرفية اقتصادية خانقة و الى غياب مناخ استثمار يراهن على الانتاج الدرامي كآلية لانتاج الثروة في حين كان هذا رهان عدة دول عربية و شرق اوسطية و نجحت في جعل الدراما الية انتاج اقتصادي على غرار التجربة التركية و اتجاه بعض رؤوس الاموال في الخليج العربي للاستثمار في خلق منصات اصبحت لها مردودية اقتصادية هامة فالانتاج المتواصل و المربح هو الذي يخلق الدربة على الكتابة و تطوير المستوى و انا بصدد البحث عن افق ارحب لتقديم مشاريع سيناريو لان السوق المحلية محدودة الانتاج و انطلاقتي كانت موفقة هذه السنة بعد ان وفقت في المشاركة في صياغة الموسم الثاني للسلسة الجزائرية” حداش حداش” للمخرج و المنتج اسامة قبي و التي تعرض على قناة الشروق و حاليا انا بصدد تطوير مشروع جديد لأحد المنصات العربية و اظن ان الكتابة سوف تأخذني من عالم التمثبل للتفرغ اكثر لتطوير عدة مشاريع موضوعة على رفوف مكتبي .

اختيار الممثلين يقول البعض أن فيه مجاملات حسب رأيك هل هذا صحيح ؟
هذا السؤال يجب ان يطرح بالاساس على المخرجين لان الاختيار النهائي يعود لهم , لكن في طور الكتابة في بعض الاحيان يكتب السيناريست او صاحب الفكرة شخصيات على قياس بعض الممثلين و ذلك لقدراتهم في الاداء او لمميزات في تركيبتهم الجسمية اوالملامح هذا لا ينفي ان بعض المخرجين يرغبون في التعويل على ممثلين مقربين منهم و لا أرى عيبا في ذلك و لا اعتقد ان مخرج العمل سوف يغامر بعمله من اجل علاقات او صداقات و بالعودة لظروف الانتاج الصعبة لا اظن ان أي مخرج لا يريد التعويل على ترسانة من قامات التمثيل لكن احيانا تكلفة الاجور تحد من الارادة و تدفعه الى اختيار وجوه جديدة تكون اقل اجرا او ممثلين مقربين يؤمنون بالمشروع ويدفعون صديقهم المخرج للنجاح صدقا لا اظن ان الادوار توزع مجاملة لان المنافسة محتدة و فرص العمل قليلة جدا
كيف ترى النهوض بالانتاج الدرامي التونسي حتى لا يكون مقتصرا على رمضان ؟
الانتاج خارج شهر الصيام اصبح محفوفا بالمخاطر الانتاجية بعد فشل بعض التجارب التي رغم المحاولة و الجرأة اصطدمت بواقع انتاجي قاس دفع المنتجين الى التوقف عن الانتاج على مدار السنة ومع توجه الاجيال القادمة الى استهلاك المادة الدرامية عبر الهواتف الجوالة و الحواسيب و ابتعادهم عن اجهزة التلفزيون اظن ان الحل بالنسبة لي هو الانفتاح اولا في جلب استثمارات خارجية لانتاج اعمال درامية تعرض على المنصات في مرحلة اولى و حث المؤسسات الاقتصادية الى المساهمة في انتاج مادة درامية مقابل الاشهار على مدار السنة و يبقى هذا رهين سياسة دولة تبحث عن دور تنموي و اقتصادي لحلقة الانتاج الدرامي عن طريق تشريعات و مجلات استثمار خاصة و ميسرة