
تونس -أونيفار نيوز-حول الحكم الذي صدر ضد ماري لوبان زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا، والقاضي بسجنها لمدة خمس سنوات مما يعني إزاحتها من سباق الانتخابات الرئاسية 2027.قال المحلل السياسي “عزالدين البوغانمي” أنه من السابق لأوانه القطع بنهاية المعركة وهزيمة اليمين المتطرف أو زعيمته فسيكون هناك استئناف.
وبناءًا على التوازنات السياسية في فرنسا وفي أوروبا، وحتى على مستوى المعسكر الغربي عموما في ضوء التوجهات الجديدة للإدارة الأمريكية وتأثيرها على المعادلات السياسية المحلية في الدول الأروبية. وكذلك بالنظر لمدى تأثير القوى الطبقية الداعمة لماري لوبان، مقابل القوى المناهضة لها خصوصا في القطاع التجاري وقطاع الأعمال المرتبط بالرأسمال المالي العالمي.
كل هذه الأمور تجعل المسألة مفتوحة على عدة سيناريوهات:
. إذ احترم القضاء الفرنسي الإجراءات القانونية المتدرجة، فقد يفضي الاستئناف إلى إلغاء الحكم أو تخفيفه، مما يسمح لماري لوبان بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. هذا السيناريو ممكن بقدر نفوذ القوى البرجوازية، ذات المصلحة في استمرار التجمع الوطني كخيار سياسي ولو على وجه الاحتياط، وليس بالضرورة أن يكون الرهان على وصوله للسلطة في 2027.
. السيناريو الثاني هو تثبيت الحكم واستبعاده رسميًا. فإذا تم تأييد الحكم في الاستئناف، فستُحرم ماري لوبان رسميًا من الترشح، مما سيؤدي إلى فراغ سياسي داخل التجمع الوطني. في هذه الحالة، يمكن أن تُدعم شخصية بديلة داخل الحزب، مثل جوردان بارديلا، حتى يستمر الحزب، ويستمر التوازن ضد القوى اليسارية الراديكالية المتصاعدة.
. السيناريو الثالث، تعبئة سياسية وإعلامية للطعن في القضاء. فقد تلجأ لوبان وأنصارها إلى التصعيد السياسي عبر التنديد بالحكم واعتباره “استهدافًا سياسيًا” من النخبة الحاكمة. وهذا قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية محدودة كنوع من الضغط، بالتوازي مع محاولة تعديل قوانين الانتخابات…
. إعادة تشكيل التحالفات اليمينية: إذا تعذّر على لوبان الترشح، فقد تضغط القوى البرجوازية التي لم يعد بوسعها الرهان على ماكرون، لإجبار شخصيات يمينية أخرى مثل إريك زمور وبعض الجمهوريين المحافظين لتشكيل جبهة يمينية موحدة، بما يضمن عدم استفادة اليسار من غياب لوبان.
. سيناريو المواجهة الشعبية: إذا شعرت قواعد لوبان بأنها استُبعدت بطريقة غير عادلة، فقد نشهد احتجاجات أو تعبئة واسعة، خاصة إذا استغلت لوبان الخطاب الشعبوي ضد “النخب” و”القضاء المسيّس”.
يشار وان السيناريو الأكثر ترجيحًا هو العمل على إبرام صفقة بموجبها يستمر تمثيل اليمين المتطرف عبر إعداد بديل قوي لماري لوبان يحافظ على زخم التيار، ويترشح لرئاسة الجمهورية، مقابل إسقاط الحكم بالسجن وما حول الحكم من خطايا.
البرجوازية الفرنسية في نهاية المطاف ليس من مصلحتها توتير الأوضاع وصبّ الزيت على النار حتى تصل الأمور إلى اضطرابات سياسية حادة، قد تُفاقم أزمة الحكم.