
.اية مالات لترامب بعد اعلانه العزم على رفع السرية عن اغتيال كينيدي، حرب العراق 2003 وتداعياتها، وأحداث 11 سبتمبر وما ترتب عليها؟؟؟….
حول تداعيات الندوة الأخيرة التي جمعت ترامب بزيلنسكي اعتبر المحلل السياسي عزالدين البوغانمي انه من المبكر الجزم بان زيلنسكي قد هُزم. بل يجب انتظار التطورات ، خاصة في ظل الوعد الذي أطلقه دونالد ترمب بإنهاء الحرب الأوكرانية عبر اتفاق مع روسيا، يعترف بموجبه بانضمام القرم وإقليم الدونباس وخيرسون وزابوروجيا إلى روسيا.
الاكيد أن هذا الطرح يتعارض بشكل جوهري مع توجهات ما يُعرف بـ”الدولة العميقة”، التي عبّرت سياسات الرئيس بايدن إلى حدّ بعيد عن رؤيتها. حتى الروس، رغم ترحيبهم بتصريحات ترمب، يبدو أنهم متشككون في قدرته على تجاوز نفوذ هذه الدولة العميقة وكسر هيمنتها بالكامل، إذ تبقى قادرة على منعه من تنفيذ وعوده، حتى وإن استدعى الأمر تصفيته.
بطبيعة الحال، يبقى مصطلح “الدولة العميقة” إشكاليًّا في الولايات المتحدة، نظرًا لقوة المؤسسات التي تعمل بدرجة كبيرة من الشفافية.
ومع ذلك، يستخدمه البعض للإشارة إلى شبكة النفوذ التي تتحكم في عملية صنع القرار وتوجيه السياسات، والتي تضمّ أكثر الجهات تأثيرًا في بيروقراطية الأمن القومي، مثل وزارة الدفاع (البنتاغون)، وأجهزة الاستخبارات، ووكالة الأمن القومي، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الخارجية، إلى جانب بنك الاحتياط الفيدرالي، ووول ستريت، والمجمع الصناعي العسكري، وشركات النفط الكبرى. ويرى بعض الخبراء أن هذه الشبكة قد لا تتردد في اللجوء إلى الاغتيال لحسم صراعها مع ترمب، كما حدث مع شخصيات سابقة هددت مصالحها.
العديد من القرارات التي تعهّد بها ترمب، خاصة تلك المتعلقة بما يسميه “الفساد داخل المؤسسات الفيدرالية”، ستؤدي إلى فقدان عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف، من الموظفين لوظائفهم. كما أن المواجهة بين ترمب والدولة العميقة تشمل المؤسسات التنفيذية والأمنية، وفي مقدمتها وزارة الدفاع، التي تتجاوز ميزانيتها السنوية 700 مليار دولار. ولا يمكن عزل قرار إقالة رئيس الأركان مؤخرًا عن هذا السياق.
إضافة إلى ذلك، تتشابك أدوار سبعة عشر جهازًا أمنيًا أمريكيًا تعمل داخليًا وخارجيًا، ولديها تقاليد بيروقراطية راسخة، ومصالح متشابكة، وأسرار حساسة لا يُسمح بالكشف عنها أو حتى الاقتراب منها. في المقابل، يبدو ترمب عازمًا على رفع السرية عن ملفات بالغة الخطورة، مثل اغتيال الرئيس الأسبق جون كينيدي، وحرب العراق 2003 وتداعياتها، وأحداث 11 سبتمبر وما ترتب عليها.
هذه القضايا ليست حساسة فقط على المستوى الأمريكي الداخلي، بل تمسّ أيضًا شخصيات وقيادات سياسية واقتصادية وعسكرية في الخارج. علاوة على ذلك، فإن المؤسسات العسكرية والأمنية الأمريكية ليست سهلة الاختراق، كما أن ترمب يواجه تناقضات مستمرة مع حكام بعض الولايات، فضلًا عن عشرات القضايا المرفوعة أمام المحاكم ضد قراراته التنفيذية الصادرة خلال الشهرين الأخيرين. هذا يعني أن الصراع بين البيت الأبيض والمؤسسات البيروقراطية سيتواصل، وربما يتصاعد في المرحلة القادمة.
ما مصير زيلنسكي وسط هذه التحولات؟
ربما من الحكمة عدم التسرّع في استخلاص استنتاجات نهائية بشأن زيلنسكي، أو بشأن التغيرات التي قد يجريها ترمب في الاستراتيجيات الكبرى للدولة الأمريكية. فمن غير المعقول أن تنقلب الولايات المتحدة على نفسها بهذه السرعة، فتتراجع عن سياساتها الراسخة لمجرد تغيير الإدارة، خاصة أن مؤسساتها تمتلك تقاليد طويلة في عقلنة القرارات وترشيدها.
من ناحية أخرى، تُعدّ العلاقة مع أوروبا أساس قدرة الولايات المتحدة على قيادة النظام الدولي. وتبدو الدول الأوروبية مدركة لحساسية أي تسوية مرتقبة بين واشنطن وموسكو. بل إن بعض الأصوات بدأت تتحدث عن ضرورة تقليص الارتهان للحماية الأمريكية. حتى بريطانيا، الحليف التاريخي لواشنطن، أظهرت مؤخرًا موقفًا مناهضًا، حيث أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر دعمه لزيلنسكي، بل وعبّر عن استعداد لندن لإرسال قوات بريطانية إلى أوكرانيا لمواجهة أي اتفاق سلام غير مرضٍ لها.
يبقى السؤال المحوري: هل سيمضي ترمب فعلًا حتى النهاية في صراعه مع الدولة العميقة؟ وما مصيره حينئذ؟ هل ستختار هذه الدولة الانتظار لأربع سنوات حتى انتهاء ولايته؟ أم أنه سيواجه تحديات داخلية وخارجية تجعله يُخفّف من حدة مواقفه تدريجيًّا؟
الأسابيع القادمة، قد تحمل الإجابة.