
أونيفار نيوز – ثقافة نورالدين بالطيب عن دار أركاديا أصدر الباحث في الحركات الإسلامية وتاريخها أنس الشابي كتابا مثيرا بعنوان ” مذكرات رقيب كتب ” كشف فيها صفحات من أختراق حركة النهضة للمناهج التعليمية وخاصة مادة التربية الإسلامية خاصة في عهد الوزير الراحل محمد الشرفي عن طريق اللجنة التي ترأسها أحميدة النيفر الذي كان رابع شخصية من مؤسسي حركة الاتجاه الإسلامي .
الشابي الذي درّسه راشد الخريجي شهر الغنوشي في معهد أبن شرف كشف أيضا في هذا الكتاب المخطّط الذي كان يعدّ لتولي صخر الماطري الحكم عبر التطبيع مع الإسلاميين وهو الدور الذي قام به محمد الغرياني في تنظيم لقاءات بين صخر الماطري وراشد الغنوشي في لندن وفي سياق أعداده للحكم تمّ تمكينه من مؤسسة دار الصباح وفسح المجال لعدد من الإسلاميين ومن مناصريهم للكتابة في الصباح تحت عنوان ” الرأي ” كما تعرّض لتدخّله في قناة الجزيرة في 1999 وعزل سفير تونس أنذاك محمد الباجي وتبليغه رسالة من أحمد القديدي الذي أصبح اليوم من أشدّ المدافعين عن حركة النهضة في خصوص وضعيته في قطر قبل أن يتم تعيينه سفيرا !
ومن الحلقات التي كشفها أنس الشابي سيناريو تقرّب النظام السّابق من زعيم الأخوان القرضاوي وزيارته إلى تونس في تظاهرة القيروان عاصمة ثقافية وأعتبر أن مستشاري بن علي رحمه الله أساءوا التقدير لأن الأخوان لا يغيرون عقيدتهم السياسية مهما أدّعوا .
ومن المواضيع التي تطرّق إليها أيضا في هذا الكتاب خلافاته مع علي الشاوش وصالح البكاري وعبدالباقي الهرماسي وجلول الجريبي من وزراء بن علي بسبب الكتب التي رفض السماح بتوزيعها لترويجها لمضامين أخوانية معادية للدولة المدنية والنظام الجمهوري.
الكتاب الذي تحدّث فيه أيضا أنس الشابي عن تكوينه في عائلة زيتونية وأنفتاحه فيما بعد على كتب نقد الفكر الديني مثل صادق جلال العظم ومحمود أمين العالم وحسين مروة والعفيف لخضر وغيرهم يضيء فترات مهمة من حكم بن علي خاصة في مجال الكتاب وهو أوّل كتاب يصدرفي الوطن العربي لرقيب كتب مشدّدا على أنّه لم يمنع كتابا أبداعيا واحدا بل منع الكتب ذات المضامين التي أحتوت على فقرات تتعارض مع الدولة المدنية ودوره في معارضة أصلاح مادة التربية الإسلامية زمن محمد الشرفي الذي أقترحه أحميدة النيفر مؤسس مجموعة اليسار الإسلامي التي يرى الشابي أنّها لم تقطع مع الطرح الأخواني .