
تونس – اونيفار نيوز نشرت الإدارة الأمريكية قائمة محينة لعملية رفع المعاليم الديوانية على السلع المستوردة من عدد من الدول و من بينھا تونس و ذلك في إطار ” تحيين ” يشمل كل الشركاء التجاريين للولايات المتحدة الأمريكية. و لا شك أن ما يلفت الانتباه في ھذه القائمة ھو الاختلاف الواضح في المعاليم الديوانية المفروضة من دولة إلى أخرى و ھو ما يحتاج في حد ذاته إلى توقف و إلى تفسير.
ما يقوم به دونالد ترامب تتقاطع فيه الاعتبارات الموضوعية مع ما يسم شخصية ساكن البيت الأبيض من رغبة في استعراض القوة و النرجسية التي تتجسد في شعار ” أمريكا أولا ” الذي يعكس سياسة حمائية و رؤية مركزية إلى جانب رغبة في استعراض القوة في جميع المجالات بما فيھا المجال الإقتصادي على خلفية الشعور بحاجة الجميع للولايات المتحدة الأمريكية و ” قدرة ” بلاد العم سام على الاستغناء عن الجميع و بالتالي سلطتھا المطلقة في فرض ما تريد عليھم.
ھناك أيضا ” اعتبارات ” خاصة بتونس في ما يتعلق برفع المعاليم الديوانية بنسبة تعتبر مشطة و ستضع عراقيل اضافية على التصدير في اتجاه السوق الأمريكية.
الخلفية السياسية حاضرة في ظل ما يلاحظ من “احترازات ” أبداھا دونالد ترامب تجاه السياسات التونسية و يمكن اعتبار نسبة الترفيع ھي رسالة سياسية أخرى على ان إدارة ترامب ستتعامل مع تونس بكيفية تختلف عن إدارة بايدن الذي ” تظاهر ” سفيره جو ھود بالعمل من أجل مزيد فتح الأسواق الأمريكية أمام السلع التونسية.
الرسائل السياسية لھا علاقة أيضا بالمسائل الأمنية لأن القرار يأتي أياما بعد أن أشار وزير الخارجية الأمريكية في رسالة تھنئة ” الشعب و الحكومة ” بمناسبة عيد الاستقلال إلى وجود حدود مشتركة بين تونس و الولايات المتحدة الأمريكية و ھو ما يعني رغبة أمريكية في أن تبذل تونس ” جھدا أكبر ” في ما يتعلق بالتصدي للإرهاب و الھجرة السرية.
الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر منذ عقود أن أمنھا القومي يتأثر بما يجري في كل أنحاء العالم و يزداد الأمر تأكيدا لدى دونالد ترامب الذي يؤمن بأن كل العالم يجب أن يكون في خدمة أمريكا.
طبعا الاعتبارات ” العشوائية ” لا تفسر لوحدھا ھذا القرار.
ھناك رغبة من ساكن البيت الأبيض في حماية مزارعي الزيتون في كاليفورنيا أساسا علاوة على أن العلاقات الاقتصادية و التجارية بين تونس و واشنطن تؤطرھا اتفاقيات ثنائية محدودة و غياب اتفاقية تبادل حر ھو أحد أسباب القرار الامريكي علاوة على ان حجم الصادرات التونسية، والتي تعتمد خاصة على زيت الزيتون و التمور و مواد شبھ مصنعة، لا يتجاوز نصف مليار دولار و ھو رقم ضعيف مقارنة بحجم صادرات دول أخرى و ھو ما يعني أن الجانب الأمريكي لن يتأثر برفع نسب المعاليم الديوانية على تونس في حين أن العكس يبدو غير صحيح.